القاضي التنوخي
30
الفرج بعد الشدة
فقال له : يا فتى ، اضمنّي للأمير ، وقصّ عليه قصّته . فقال له : أفعل ، وجاء الفتى إلى مسلمة ، فضمنه ، فأطلقه مسلمة . فلمّا مضى ، قال للفتى : أتعرفه ؟ قال : لا ، واللّه . قال : فلم ضمنته ؟ قال : رأيته يتصفّح الوجوه ، فاختارني من بينهم ، فكرهت أن أخلف ظنّه فيّ . فلمّا كان من الغد ، عاد الشيخ ، ومعه أسيران شابّان من المسلمين ، فسلّمهما إلى مسلمة ، وقال : إن رأى الأمير أن يأذن لهذا الفتى أن يصير معي إلى حصني لأكافئه على فعله . فقال مسلمة للفتى الكلابي : إن شئت فامض معه . فلمّا صار إلى حصنه ، قال له : يا فتى ، تعلم - واللّه - أنّك ابني ؟ قال له : وكيف أكون ابنك ، وأنا رجل من العرب مسلم ، وأنت رجل من الرّوم نصراني . فقال له : أخبرني عن أمّك ، ما هي ؟ قال : روميّة . قال : فإنّي أصفها لك ، فباللّه إن صدقت ، إلّا صدقتني . قال : أفعل . فأقبل الرّومي ، يصف أمّ الفتى ، ما خرم من صفتها شيئا . فقال له الفتى : هي كذلك ، فكيف عرفت أنّي ابنها ؟ قال : بالشبه ، وتعارف الأرواح « 4 » ، وصدق الفراسة .
--> ( 4 ) في م وظ : وتقارب الأرواح .